الصالحي الشامي

391

سبل الهدى والرشاد

الباب الخامس في تحريهم في مدة مكث هذه الأمة لما سمعوا الحروف المقطعة في أوائل السور قال ابن إسحاق - فيما ذكر لي عن عبد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله بن رئاب - " إن أبا ياسر بن أخطب مر برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يتلو فاتحة البقرة ( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) ( البقرة 1 ، 2 ) ، فأتى أخاه حيي بن أخطب في رجال من يهود ، فقال : تعلموا ، والله لقد سمعت محمدا يتلوا فيما أنزل عليه : ( ألم ذلك الكتاب ) فقالوا : أنت سمعته ؟ قال : نعم . فمشى حيى بن أخطب في أولئك النفر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا له : " يا محمد ، ألم يذكر لنا أنك تتلو فيما أنزل عليك " ألم ذلك الكتاب ) ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بلى " . قالوا : " أجاءك بها جبريل من عند الله ؟ قال : " نعم " . قالوا : " لقد بعث الله قبلك أنبياء أنبياء ما نعلمه بين لنبي منهم ما مدة ملكه وما أجل أمتة غيرك " . فقام حيي بن أخطب ، وأقبل على من معه فقال لهم : " الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون فهذه إحدى وسبعون سنة ، أفتدخلون في دين ( نبي ) إنما مدة ملكه وأجل أمته إحدى وسبعون سنة " ؟ ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " يا محمد هل مع هذا غيره " ؟ قال : " نعم " قال : ماذا ؟ قال : " المص " ( الأعراف 1 ) قال : هذا أثقل وأطول : الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون والصاد تسعون فهذه إحدى وستون ومائة سنة ، هل مع هذا يا محمد غيره ؟ قال : " نعم " ، قال وما ذلك ؟ قال : ( الر ) ( يوسف : 1 ) قال : " هذه أثقل وأطول : الألف واحدة واللام ثلاثون والراء مائتان ، فهذه إحدى وثلاثون ومائتا سنة فهل مع هذا غيره يا محمد ؟ " قال : " نعم " . ( المر ) ( الرعد 1 ) . قال : " هذه والله أثقل وأطول : الألف واحدة ، واللام ثلاثون والميم أربعون والراء مائتان ، فهذه إحدى وسبعون ومائتا سنة " . ثم قال : " لقد لبس علينا أمرك يا محمد حتى ما ندري أقليلا أعطيت أم كثيرا " . ثم قاموا عنه ، فقال أبو ياسر لأخيه ولمن معه من الأحبار : ما يدريكم لعله قد جمع هذا كله لمحمد : إحدى وسبعون ( وإحدى وستون ومائة ) ، وإحدى وثلاثون ومائتان ، وإحدى وسبعون ومائتان ، فذلك سبعمائة وأربع وثلاثون " . فقالوا : لقد تشابه علينا أمره . فيزعمون أن هذه الآيات نزلت فيهم : ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات ) ( آل عمران 7 ) . ( وقال ابن إسحاق ) : " وقد سمعن من لا أتهم من أهل العلم يذكر أن هؤلاء الآيات أنزلت في أهل نجران حين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسألوه عن عيسى بن مريم . وقد حدثني